اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ، يُعدّ الزواج رباطًا مقدسًا وعهدًا شرعيًا يقوم على المودّة والرحمة، وقد شرعه الله تعالى لحكمة عظيمة تتجلّى في تحقيق السكن النفسي والاجتماعي، وتكوين أسرة متماسكة. ومن المسائل التي قد تثار في هذا الباب، قضية العدل بين الزوجات في حال التعدد، وهو أمر دقيق وشائك يتطلب فهمًا عميقًا للشرع، ومراعاة للحدود البشرية في القدرة والميل القلبي.ومن هنا جاء قول النبي محمد ﷺ:”اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك” ليعبّر عن مدى حرصه على العدل في الأمور الظاهرة كالنفقة والمبيت، مع إقراره بأن الميل القلبي أمر لا يملكه الإنسان، وهو مما استأثر الله بعلمه وتقديره. في هذا الموضوع، سنسلّط الضوء على معنى هذا الدعاء النبوي، وأبعاده الفقهية والإنسانية، لنفهم كيف جمع الإسلام بين التكليف بالعدل، والتخفيف عن الإنسان فيما لا يستطيع التحكم به.

اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك

دعاء اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك من الأدعية التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهنا نورد لكم الذي يقصده عليه أفضل الصلاة والسلام من هذا الدعاء:

اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك
اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك
  • فالحديث، رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. وقد أعله كبار أهل العلم بالإرسال، منهم: أبو زرعة، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والألباني.
  • وقد صححه بعض الأئمة، كابن حبان، والحاكم، وابن كثير، وابن الملقن، والسيوطي.
  • وأما معناه؛ فقال العيني في عمدة القاري: قَالَ التِّرْمِذِيّ: يَعْنِي بِهِ الْحبّ والمودة؛ لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا يملكهُ الرجل وَلَا هُوَ فِي قدرته، وَقَالَ ابْن عَبَّاس ـ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ـ: لَا تَسْتَطِيع أَن تعدل بالشهوة فِيمَا بَينهُنَّ وَلَو حرصت، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: دلّت هَذِه الْآيَة على أَن التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي الْمحبَّة غير وَاجِبَة، وَقد أخبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن عَائِشَة أحب إِلَيْهِ من غَيرهَا من أَزوَاجه، فَلَا تميلوا كل الْميل بأهوائكم حَتَّى يحملكم ذَلِك على أَن تَجُورُوا فِي الْقسم على الَّتِي لَا تحبون.انتهى.
  • وقال الشوكاني في نيل الأوطار: قال الترمذي: يعني به الحب والمودة، كذلك فسره أهل العلم. وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} [النساء: 129] قال: في الحب والجماع. وعند عبيدة بن عمرو السلماني مثله.
  • فالإسلام دين يوازن بين الواجبات العملية وحدود الطاقة البشرية، فهو لا يكلّف الإنسان ما لا يستطيع، ولا يحاسبه على ما خرج عن إرادته. ومن ذلك الميل القلبي، الذي قد يميل فيه الرجل لإحدى زوجاته دون قصد أو تعمد، رغم حرصه على العدل في الأمور المادية والمعنوية الظاهرة.
  • وقد أجمع العلماء أن العدل المطلوب في التعدد هو العدل في الأمور القابلة للقياس والتصرف، كالمبيت والنفقة والكسوة والمعاملة، أما الميل القلبي فلا يملك الإنسان التحكم فيه، ولهذا جاء دعاء النبي ﷺ إقرارًا بالعجز البشري أمام هذا النوع من الميل، واستعطافًا لله تعالى ألا يؤاخذه عليه.
  • وهنا يظهر البعد الإنساني العميق في التشريع الإسلامي؛ إذ لم يُقم العدل على المثالية المطلقة، بل على العدل الممكن، دون أن يغفل عن طبيعة النفس البشرية وحدودها. وهذا من دلائل رحمة الإسلام، وعدله، وتمام حكمته في التشريع.

اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر

اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك : فيما يلي دعا اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر في صور:

اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر1
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر1
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر2
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر2
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر3
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر3
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر4
اللهم لا تَلُمنِي فيما لا أملُك تويتر4

دعاء الرسول عن القلب والحب

في السُنّة النبويّة، وردت العديد من الأدعية التي تتعلّق بالقلب، طهارته، ثباته، وتعلقه بالله، كما أن الحب في الإسلام يُوجه بالأساس إلى محبة الله ورسوله، ثم المحبة في الله، ومنه تنبع محبة الناس والأشياء وفق ما يرضي الله. إليك بعض أدعية النبي محمد ﷺ المتعلقة بالقلب والحب:

أدعية عن القلب:

دعاء ثبات القلب على الدين:

«اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»
— رواه الترمذي (اللهم: يا الله، مقلب القلوب: الذي يغير أحوالها بين الطاعة والمعصية).

دعاء صلاح القلب:

«اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا…»
— جزء من دعاء طويل رواه مسلم. (النور هنا هو الهداية والبصيرة).

دعاء تطهير القلب:

«اللهم طهر قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، ولساني من الكذب، وعيني من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.»
— يُروى عن بعض الصحابة بدعاء مأثور، ويُستأنس به شرعًا.

دعاء لإزالة القسوة من القلب:

«اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يُسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع.»
— رواه مسلم.

أدعية تتعلق بالحب في الله:

دعاء المحبة في الله:

«اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب، فاجعله فراغًا لي فيما تحب.»
— رواه الترمذي (دعاء جامع عن الحب وفق رضا الله).

دعاء النبي لطلب محبة الله:

«اللهم اجعل حبك أحبّ إليّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد.»
— رواه الترمذي، وإسناده حسن.

دعاء طلب محبة الناس الصالحين:

«اللهم حبّب إليّ الإيمان وزيّنه في قلبي، وكرّه إليّ الكفر والفسوق والعصيان، واجعلني من الراشدين.»
— رواه البخاري ومسلم.

قد يهمك:

ربي لا تلمني بما لا أملك فيس بوك

إليك بعض الصيغ الجميلة التي يمكنك نشرها:

  • ‏”ربي لا تلمني بما لا أملك، فبعض المشاعر وُلدت في القلب دون إذن، وسكنت دون اختيار، وأبت الرحيل رغم كل المحاولات.”
  • “اللهم إنك تعلم ولا نعلم، وتدبر ولا ندرك، فاغفر لنا ما لا نملك تغييره في نفوسنا… ربي لا تلمني بما لا أملك “
  • “‏ربّي، لا تلمني بما لا أملك، فقد غلبني قلبي، وضعف صبري، واشتدّ شوقي… وأنت وحدك أعلم بما في الصدور.”
  • “أشياء كثيرة لا نملك أمرها… القلب، الحنين، الذاكرة… فـ يا رب لا تلمني بما لا سلطان لي عليه.”

ربي لا تلمني بما لا أملك يقصد قلبه

**”ربي لا تلمني بما لا أملك”—في هذا الدعاء يُشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلبه، أي إلى الميل القلبي الذي لا يملكه الإنسان. وفي الحديث بيان دقيق للحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في معاملته لزوجاته، فقد كان يحرص على العدل بينهن، فيقسِم لهن بالسوية، ويُعطي كل واحدة حقها من المبيت والنفقة والرعاية.

ومع هذا العدل الظاهر، كان صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى ربه معتذرًا، فيقول: “اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما تملك ولا أملك”، مشيرًا بذلك إلى أن المحبة والميل القلبي أمر خارج عن إرادته، وهو مما ينفرد الله بالتحكم فيه. وهذا يدل على كمال تواضعه وخشيته لله، رغم عدله الظاهر في أفعاله.

فوائد من الحديث:

بيان عدل النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته، رغم اختلاف مشاعر القلب.

إقرار بأن القلب بيد الله وحده، ولا يملك الإنسان التحكم في ميوله القلبية.

جواز الاعتذار إلى الله تعالى عن الأمور الخارجة عن إرادة العبد، مما يدل على حسن الأدب مع الله.

الفرق بين العدل الظاهري والميل القلبي، وأن الإنسان مأمور بتحقيق الأول، ومعذور في الثاني إذا لم يُقصّر.

تعليم الأمة التواضع واللجوء إلى الله حتى في أدق شؤون النفس والمشاعر.

تأكيد على بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يُحب ويشعر، لكنه مع ذلك لا يظلم ولا يُقصّر.

صحة حديث اللهم لا تلمني فيما لا أملك

صحة حديث اللهم لا تلمني فيما لا أملك:

  • اللهم هذا قَسْمي فيما أملِكُ ، فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ – يعني القلبَ – .
  • الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترغيب | الصفحة أو الرقم : 1220 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف | التخريج : أخرجه أبو داود (2134) واللفظ له، والترمذي (1140)، والنسائي (3943)، وابن ماجه (1971)، وأحمد (25154) باختلاف يسير.

تخريج حديث اللهم هذا قسمي فيما أملك

تخريج حديث اللهم هذا قسمي فيما أملك:

  • أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقسِمُ بين نسائهِ فيعدلُ ويقولُ : اللَّهمَّ هذا قَسمي فيما أملِكُ ، فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ
  • الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : ابن الملقن | المصدر : البدر المنير
  • الصفحة أو الرقم: 8/38 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
  • الظُّلمُ ظُلماتٌ يَومَ القيامةِ، ومِن الظُّلمِ: ألَّا يَعدِلَ المتزوِّجُ بيْن أكثَرَ مِن واحدةٍ في النَّفَقةِ، أو قِسْمةِ اللَّيالي بينَهنَّ، فيُعاقبُه اللهُ بهذا المَيلِ إلى إحداهنَّ بأنْ يَأتِيَ مائلًا يَومَ القيامةِ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيف نَعدِلُ بيْنَ الزَّوجاتِ فيما نَستطيعُ، أمَّا المَيلُ القَلْبيُّ فلا يَملِكُه العَبدُ.
  • وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: “أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَقسِمُ بيْنَ نِسائِه فيَعدِلُ”، أي: يَقسِمُ بيْنَهُنَّ بالعَدلِ في كُلِّ أُمورِ الحَياةِ والمَعاشِ، “ويقولُ: اللَّهُمَّ هذا قَسْمي فيما أملِكُ”، أي: فيما أملِكُ التَّصرُّفَ فيه بإرادتي، “فلا تَلُمْني فيما تَملِكُ ولا أملِكُ”، يَعني: مَيلَ القَلبِ إلى إحدى الزَّوجاتِ، فهذا ممَّا يَملِكُه اللهُ، وقد قال الحقُّ: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129]، أي: لا تَتَعمَّدوا الإساءةَ، بل الْزَموا التَّسويةَ في القَسْمِ والنَّفقةِ؛ لأنَّ هذا ممَّا يُستَطاعُ، والذي سَأَلَ رَبَّه ألَّا يَلومَه فيه ما كان لا يَملِكُه مِن نَفْسِه، هو ما جُبِلَتْ عليه القُلوبُ من المَيْلِ بالمَحَبَّةِ؛ وذلك ممَّا لا سَبيلَ للعبادِ إلى خِلافِه ودَفْعِه عنه، وهو المَعْنى الذي أخبَرَ عنه تَعالى أنَّهم لا يُطيقونَه مِن مَعاني العَدْلِ بيْنَ النِّساءِ.
  • وفي الحَديثِ: الحَثُّ على مَكارمِ الأخلاقِ في مُعامَلةِ الزَّوْجاتِ.
  • وفيه: دليلٌ على أنَّه لا حَرَجَ على مَن كان عندَه جَماعةُ نِسْوةٍ في إيثارِ بعضِهِنَّ في المَحَبَّةِ على بعضٍ، إذا سوَّى بيْنَهُنَّ في القِسْمةِ .