نظرية المحاكاة والتقليد هي إحدى نظريات نشأة اللغة عند العلماء ، وتقوم بناءً على تصور أن الإنسان أراد تقليد الأصوات من حولـه فجرب أن يقلد فحيح الحية تارة وصهيل الفرس وحنين الرعد وما إلى ذلك ؛ ممـا أحاط به من الأصوات.

نظرية المحاكاة والتقليد

نظرية المحاكاة والتقليد تتلخص هذه النظرية بأن نشأة اللغة بدأت محاكاةً للأصوات الطبيعية، وتقليداً للأصوات المسموعة من الحيوانات والأشجار، وصوت الرعد وغيره.

نظرية المحاكاة والتقليد
نظرية المحاكاة والتقليد
  • قال ابن جني : (وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد.
  • وإلى هذه النظرية يميل كثير من الباحثين المعاصرين، ويرون أنها تساير طبيعة الأشياء التي تبدو بسيطة ثم تنمو وتتطور؛ فاللغة من منطلق هذه النظرية بدأت تقليداً لأصوات الطبيعة، وقد يكون المتكلمون استخدموا مع ذلك التعبيرات والإشارات، ثم استُغني عن ذلك فيما بعد.
  • واستند هؤلاء أيضاً إلى لغة الطفل التي تبدأ تقليداً، ثم تنمو وتستقيم، وأن كثيراً من الأمم البدائية يستخدمون الإشارات اليدوية، والجسمية للمساعدة في التعبير.
  • ولقد وجهت نقودٌ واعتراضات على هذه النظرية، ومن ذلك أنها تنزل بالإنسان إلى ما هو أقل منه؛ فليس من المعقول عند المعترضين أن يقلد الإنسان صوت الحيوان والأصوات المسموعة الأخرى.
  • أن اللغات الراهنة لا تشتمل إلا على قدر ضئيل من الكلمات التي تتضح فيها الصلة بين اللفظ والمعنى ، أن كثيراً من الأمم البدائية يتكلمون بلغات لا يظهر فيها أثر المحاكاة والتقليد للطبيعة.

تعريف المحاكاة لغة واصطلاحاً

تعرف المحاكاة على أنها تقليد أدب خاص بأمة معينة بهدف تحقيق النهوض والازدهار لهذا الأدب، ولكنها يوجد لها تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي، وذلك فيما يأتي :

  • المحاكاة في اللغة : هي كلمة مأخوذة من حكوت اكلام أي نقلته، وتعني المماثلة والمشابهة في الفعل والقول، وتعرف لغةً أنها مصدراً وفعله حكي فمثلاً عندما أقول: حاكيت فلاناً يعني أنني فعلت نفس فعله أو قلت نفس قوله، وورد في بعض المعاجم أن المحاكاة كلمة مرافة للتقليد، وتعني إعادة الشيء تماماً كما هو مثل تقليد النحاس الذهبي بالذهب.
  • المحاكاة اصطلاحاً : المحاكاة كلمة أصولها يوناينة قديمة وقد اختلف العلماء والمفكرون حول تعرفها اصطلاحاً فمنهم من قال إنها تعني المماثلة والمشابهة، ومنهم من قال إنها تعني نقل الواقع، واتفقوا أخيراً على أنها نقل للعمل الفني الواقع بصورة حيوية وبعيداً عن النسخ.

نظرية المحاكاة عند العرب

نظرية المحاكاة عند العرب :

  • إن النقد العربي الذي كان على أيدي النقاد أو على أيدي الفلاسفة مثل ابن سينا و الفارابي والغزالي، استعارَ من اليونان نظريّة المحاكاة في الأدب، لكنّه خلصها من أسطوريّتها وطابعها الوثنيّ، وقرّبها إلى العقل والمنطق، وبذلك لم يَعُد النص الشعريّ مُحاكاةً لواقع هو نفسه محاكاة لعالم غير مَرئيّ، إنّما صار يُعبَّر عنه بالبيان والإفصاح.
  • وهذا البيان الصادر عن اللسان هو محاكاة لِما في الأذهان من أفكار وصور، وهذه الأفكار والصور التي في الأذهان هي محاكاة لِما في الأعيان، وبذلك يكون هناك ثلاث درجات أيضًا لكنّها بعيدة كلّ البعد عن الخرافات والأساطير؛ لأن الأشياء التي في العيان موجودة حقيقة لا خيالاً، ويمكن إدراكها بالبصر أو البصيرة، ثمّ تطبع في الأذهان، وهكذا تكون المحاكاة في الأدب عند العرب مرتبطة بالأصل بأسلوب منطقي يقبله العقل، ويدركه الفَهم.
  • وانطلاقًا من نظرية المحاكاة في الأدب عند العرب يتضّح أنهم في تعريفهم للشعر -ولا سيَّما الفلاسفة منهم- لم يأخذوا بتعريف أرسطو كما هو؛ لأنّ هذا التعريف يخالف حقيقة الشعر عند العرب، ولذلك أخذوا التعريف وأضافوا إليه عبارة: “وعند العرب مُقفاة”
  • حيث إنّ أرسطو كان قد أشار إلى الوزن ولكنّه لم يذكر القافية؛ لأنّه بنى تعريفه للشعر على ما هو موجود عند اليونان، في حين أنّ العرب هم أهلُ القافية في الشعر.
  • أمّا نظرة حازم القرطاجني حول المحاكاة في الأدب فتقوم على أنّ قوام الشعر ليس الصدق أو الكذب بل هو التخييل، ويرى أن أفضل الشعر ما كانت محاكاته جيدة، وشهرته قوية، وصدقه واضحًا، وكذبه مخفيًّا، واقترب من الغرابة، وأسوَأ الشعر ما قبُحت فيه المحاكاة، وظهر فيه الكذب، وابتعد عن الغرابة.
  • وقد فهم القرطاجني قيمة المحاكاة في الأدب من خلال التخييل، وما له من أهميّة في تحريك النفوس، فالسامع للشعر تنشأ في مخيّلته صورة للشيء الذي يسمع عنه فيتخيّلها ويتصوّرها، وبذلك يكون عمل الشاعر هو محاكاة لما تخيّله سواء كان صادقًا أم كاذبًا، ويكون السامع مشاركًا في عملية التخييل أثناء تلقّيه الشعر.

قد يهمك :

الفرق بين نظرية المحاكاة عند أفلاطون وأرسطو

المحاكاة عند الفلاسفة اليونان قام مفهوم المحاكاة عند الفلاسفة اليونان على مبدأ أن كل ما في الواقع ما هو إلا تقليد لما هو موجود في عالم المُثل، ومن أبرز فلاسفة اليونان في نظرية المحاكاة أفلاطون وأرسطو، لذا سندرج تالياً أهم ما جاءا به :

  • المحاكاة عند أرسطو ورث أرسطو مصطلح المحاكاة عن أستاذه أفلاطون لكن بمعنى مختلف نتيجة اختلاف النظرة الفلسفية لكل منهما، إذ إن أرسطو ذو نزعةٍ علميةٍ تجريبية، بينما كان أفلاطون ذي نزعةٍ صوفيةٍ غائية، ونظر أرسطو للشعر على أنه محاكاة للطبيعة، وليس محاكاة لعالمٍ عقلي لذا كانت المحاكاة في الأدب عند أرسطو تُرجع الفنون كافة إلى أصل فلسفي واحد هو محاكاة الحياة الطبيعية، كما أن أرسطو أعاد الشعر إلى غريزتين إنسانيتين هما: غريزة التناغم والإيقاع والأوزان، وغريزة التقليد.
  • المحاكاة عند أفلاطون برزت نظرية المحاكاة في الأدب عند أفلاطون على أنها جوهر الفن، حيث ذكر أفلاطون أن المحاكاة بعيدةً عن الأصل بثلاث درجات، وكلما ابتعدنا درجة زاد بعد الحقيقة عن الأصل شيئاً فشيئاً، كما أن آراء أفلاطون تمركزت حول سؤالين هما: ما جوهر الفن الشعري؟ وما وظيفته في الحياة الإنسانية؟

ملخص نظرية المحاكاة

المحاكاة هو مصطلح يُستخدم في النقد الأدبي والفلسفة ويحمل مجالًا واسعًا من المعاني من بينها، التقليد، والمحاكاة، والتشابه غير المحسوس، والتقابل، والتمثيل، والتنكر، وفعل التعبير، وفعل التشبيه، وتقديم الذات.

  • في اليونان القديمة، كانت المحاكاة فكرة قادت إعداد الأعمال الفنية، وعلى وجه الخصوص بما يتوافق مع فهم العالم الفيزيائي على أنه نموذج للجمال، والحقيقة، والخير. أوضح أفلاطون الفرق بين المحاكاة والحكاية أو القصة. بعد أفلاطون، تحول معنى المحاكاة في نهاية المطاف نحو وظيفة أدبية وتحديدًا في المجتمع اليوناني القديم، وتغير استخدامه وأعيد تفسيره مرات عديدة مذ ذاك الوقت.
  • إحدى أشهر الدراسات في المحاكاة، والتي فُهمت على أنها شكل من أشكال الواقعية في الأدب، هي المحاكاة: تمثيل الواقع في الأدب الغربي بقلم إريك أورباخ، وتبدأ بمقارنة شهيرة بين طريقة تصوير العالم في أوديسة هوميروس وطريقة ظهوره في الكتاب المقدس.
  • على هذين النصين الأساسيين، باعتبار الأوديسة غربية والكتاب المقدس كُتب على يد مجموعة متعددة من الكتاب شرق الأوسطيين، يبني أورباخ أساس نظرية موحدة حول التمثيل تجول تاريخ الأدب الغربي بكامله، متضمنة الروايات المعاصرة لوقت بدء أورباخ كتابة دراسته. في تاريخ الفن، استُخدمت مصطلحات «المحاكاة»، و«الواقعية»، و«الطبيعية»، بالتبادل غالبًا، للدلالة على التمثيل الدقيق، وحتى «المخادع»، للمظهر المرئي للأشياء.
  • نظّر للمحاكاة مجموعة متنوعة من المفكرين مثل أفلاطون، وأرسطو، وفيليب سيدني، وسامويل تايلر كوليريدج، وآدم سميث، وغابرييل تاردي، وسيغموند فرويد، ووالتر بينجامين، وثيودور أدورنو، وإريك أورباخ، وبول ريسور، ولوس إريغاراي، وجاك دريدا، ورينيه جيرار، ونيكولاس كومبريديس، وفيليب لاكو لابارثي، ومايكل توسيغ، وميرلين دونالد، وهومي بهابها.

كتب عن نظرية المحاكاة

نماذج كتب عن نظرية المحاكاة :