الله المستعان ، في حياتنا اليومية، نواجه العديد من التحديات والمواقف التي قد تتطلب منا الصبر والثبات والقوة. وفي كل موقف صعب، يلجأ الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى طلبًا للمساعدة والعون، مستعينًا به على تخطي العقبات وتحقيق الأهداف. إن قولنا “الله المستعان” ليس مجرد تعبير لفظي، بل هو اعتراف عميق بأن القدرة والسلطان بيد الله وحده، وأنه معيننا ونصيرنا في كل الأوقات. في هذا الموضوع، سنتناول معنى هذه العبارة، وأهميتها في حياة المسلم، وكيف يمكن أن تكون مصدر طمأنينة وسكينة في مواجهة صعوبات الحياة.

الله المستعان

تُعد عبارة “الله المستعان” من أجمل العبارات التي تعبر عن روح الإيمان والاعتماد الكامل على الله تعالى في كل شؤون الحياة. إنها ليست مجرد كلمات تُقال عند الضيق أو المصاعب، بل هي مبدأ ثابت يتجذر في قلب المؤمن، يعي أن كل قوة ونجاح في هذه الحياة مصدرها الله وحده.

الله المستعان
الله المستعان

الإنسان بطبيعته محدود، وقدراته لا تكفيه لمواجهة كل تحديات الحياة، ولهذا خلق الله تعالى ليكون المعين والناصر لكل من يلجأ إليه بصدق ويطلب العون منه بخشوع. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” (الشرح: 6)
وهذا وعد من الله لكل من يتوكل عليه ويصبر في محنته.

إن توجيه النفس إلى القول: “الله المستعان” هو إعلان صريح بأننا نعترف بضعفنا وحاجتنا إلى قوة الله التي لا تنضب. فهي تعزز الثقة بالله تعالى، وتُعطي القلب طمأنينة، مهما كثرت الهموم وتداخلت المشكلات. فالله هو القادر على تغيير الأحوال، وهو الذي بيده مفاتيح الفرج والخير.

في حياتنا اليومية، حين نواجه مواقف صعبة، مثل فقدان عزيز، أو مشكلة مالية، أو تجربة صحية، فإن اللجوء إلى الله والدعاء له يجعلنا نشعر بأننا لسنا وحدنا، وأن هناك من يقف بجانبنا ويرعانا برحمته وحكمته. هذا اللجوء يرفع من معنوياتنا ويُشجعنا على المواصلة والصبر حتى تتحسن الأحوال.

كما أن “الله المستعان” تحثنا على العمل والاجتهاد، فلا يعني الاعتماد على الله ترك الأسباب، بل على العكس، فالتوكل الحقيقي يكون مع الأخذ بالأسباب وبذل الجهد، ثم توجيه الدعاء إلى الله طالبين منه العون والتيسير.

باختصار، قول “الله المستعان” هو تعبير عن الإيمان العميق بأن الله هو الملجأ الأخير، وهو القادر على تحويل المحن إلى منح، والشدائد إلى فرص، وهو الذي يُعيننا ويقوينا على تحمل صعوبات الحياة.

الله المستعان في القرآن

كلمة الله المستعان في القرآن: ﴿ وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [يوسف: 18].

  • وجاء عن الحسن، قال: لما جاء إخوةُ يوسفَ بقميصه إلى أبيهم، قال: جعل يقلِّبه فيقول: ما عهدتُ الذئب حليمًا؟ أكل ابني، وأبقى على قميصِه.
  • وقوله ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ يقول: واللهَ أستعينُ على كفايتي شرَّ ما تصفون من الكذب.
  • وعن قتادة: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾؛ أي: على ما تكذبون.
  • وقال البيضاوي: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف”.
  • وقال أبو السعود: “﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ﴾؛ أي: المطلوب منه العون وهو إنشاء منه – عليه السلام – للاستعانة المستمرة.
  • وقال السعدي:”﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾؛ أي: أما أنا فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبرًا جميلاً، سالمًا من السخط والتَّشكِّي إلى الخلق، وأستعينُ اللهَ على ذلك، لا على حَولي وقوّتي، فوعد من نفسه هذا الأمر، وشكا إلى خالقه، في قوله: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86]؛ لأن الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل، لأن النبي إذا وعد وفَّى”[5].

الله المستعان ولله المشتكى في كل حال

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن دعاء موسى: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك].

  • تأملوا في هذا الدعاء العجيب: اللهم لك الحمد، هذا يتضمن الرضا، لما تقول: اللهم لك الحمد يعني: لك الثناء المطلق فإن ما أعطيتنا أكثر مما أخذت منا، وإليك المشتكى يعني: إذا اشتكيت من شيء أو احتجت إلى شيء لا أشتكي للمخلوق، بل أشتكي لله عز وجل، وأنت المستعان يعني: إذا أردت أن أبذل عملاً من الأعمال، فأنا بجهدي وحدي ليس عندي قدرة، لكن استعين بالله سبحانه وتعالى، وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك، فهذا دعاء عظيم ومليء بالفوائد.
  • مدار هذه الفوائد جميعاً هو أن الإنسان في هذه الدنيا ليس له إلا الله سبحانه وتعالى، اللهم لا منجى منك إلا إليك، وليس لنا إلا الله سبحانه وتعالى في الاستعانة وفي الشكوى وفي الحاجة وفي كل شيء.

قد يهمك:

حكم قول الله المستعان ابن باز

قول : “الله المستعان” من الكلام الطيب, والذكر الحسن الذي تردد على لسان بعض الأنبياء والصالحين ويفيد معناها الاستعانة بالله وتفويض الامر له.

  • هذه الكلمة قالها نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام لما ابتلي بفقد ابنه يوسف عليه السلام،
  • قال تعالى حاكيا عنه : (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (يوسف:18).”وقوله – عز وجل -: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ… ﴾ الآيةَ؛ أي: وباللهِ أستعينُ على الصبر بما تصفون.
  • وقالها أيضا عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف، فقد ثبت أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما أخبر ببلوى تصيبه، قال عندها: الله المستعان، والقصة متفق عليها.
  • وقالها غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل هذا يدل على أن هذه الكلمة أقل أحوالها أن تكون من الكلام الطيب.
  • بل قال الإمام النووي عند كلامه على قصة عثمان المتقدمة:
  • فيه استحبابه عند مثل هذا الحال.
  • هل ثبت و أن قالها الرسول صلى الله عليه و سلم أم هي ثابتة عن يعقوب عليه السلام فقط؟
  • نعم قالها الرسول عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كنت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حائط من حيطان المدينة ، فجاء رجل فاستفتح ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : افتح له وبشره بالجنة ففتحت له ، فإذا أبو بكر ، فبشرته بما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فحمد الله .. ثم جاء رجل فاستفتح ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : افتح له وبشره بالجنة ، ففتحت له فإذا هو عمر ، فأخبرته بما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فحمد الله .. ثم استفتح رجل ، فقال لي : افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ، فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ فحمد الله ثم قال : الله المستعان )(البخاري) .

اسم الله المستعان

قد وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه المستعان ويقصد بذلك الذي يستعين به عباده من أجل أن يعينهم وهذا هو أمر ثابت في الكتاب والسنة، وقد استدل على ذلك بقوله تعالى:

  • قولـه تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5].
  • وقوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الـمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصفُونَ [يوسف: 18].
  • الدليل من السُّنَّة:
  • حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: ((…اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) .
  • حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((…إذا سألت؛ فاسأل الله، وإذا استعنت؛ فاستعن بالله…)) .
  • لكن يجب العلم أن اسم المعين ليس من أسماء الله الحسنى وهو أمر يقع الكثيرين فيه ومعلومة قد يجهلها البعض، لذلك يجب القول الله المستعان وليس المعين.