جميل بن عبدالله بن معمر العذري شاعر أموي عفيف ، وحبيبته بثينة من بني عذرة كذلك . يروى أن أول لقاء بينهما كان في وادي (بغيض) حيث أورد جميل إبله في الوادي واضطجع، فأقبلت بثينة وجارة لها تريدان الماء ، فمرَّتا على الإبل فنفرتاها، فسبها جميل فسبته ، فأعجبه سبابها فأحبها ، و في السطور القادمة نتعرف على أجمل أشعار جميل بثينة .
محتويات المقال
أشعار جميل بثينة
نماذج أبيات و أشعار جميل بثينة :

أَلا لَيتَ رَيعانَ الشَبابِ جَديدُ
وَدَهراً تَوَلّى يا بُثَينَ يَعودُ
فَنَبقى كَما كُنّا نَكونُ وَأَنتُمُ
قَريبٌ وَإِذ ما تَبذُلينَ زَهيدُ
وَما أَنسَ مِنَ الأَشياءِ لا أَنسَ قَولَها
وَقَد قُرِّبَت نَضوي أَمِصرَ تُريدُ
وَلا قَولَها لَولا العُيونُ الَّتي تَرى
لَزُرتُكَ فَاِعذُرني فَدَتكَ جُدودُ
خَليلَيَّ ما أَلقى مِنَ الوَجدِ باطِنٌ
وَدَمعي بِما أُخفي الغَداةَ شَهيدُ
أَلا قَد أَرى وَاللَهِ أَن رُبَّ عُبرَةٍ
إِذا الدار شَطَّت بَينَنا سَتَزيدُ
إِذا قُلتُ ما بي يا بُثَينَةُ قاتِلي
مِنَ الحُبِّ قالَت ثابِتٌ وَيَزيدُ
وَإِن قُلتُ رُدّي بَعضَ عَقلي أَعِش بِهِ
تَوَلَّت وَقالَت ذاكَ مِنكَ بَعيدُ
فَلا أَنا مَردودٌ بِما جِئتُ طالِباً
وَلا حُبُّها فيما يَبيدُ يَبيدُ
جَزَتْكِ الجَوازي يا بُثَينَ سَلامَةً
إِذا ما خَليلٌ بانَ وَهُوَ حَميدُ
وَقُلْتُ لَها بَيني وَبَينَكِ فَاِعلَمي
مِنَ اللَهِ ميثاقٌ لَهُ وَعُهودُ
وَقَد كانَ حُبّيكُم طَريفاً وَتالِداً
وَما الحُبُّ إِلّا طارِفٌ وَتَليدُ
وَإِنَّ عَروضَ الوَصلِ بَيني وَبَينَها
وَإِن سَهَّلَتهُ بِالمُنى لَكَؤودُ
وَأَفنَيتُ عُمري بِاِنتِظارِيَ وَعدَها
وَأَبلَيتُ فيها الدَهرَ وَهوَ جَديدُ
فَلَيتَ وُشاةَ الناسِ بَيني وَبَينَها
يَدوفُ لَهُم سُمّاً طَماطِمُ سودُ
وَلَيتَهُمُ في كُلِّ ممسىً وَشارِقٍ
تُضاعفُ أَكبالٌ لَهُم وَقُيودُ
وَيَحسَبُ نِسوانٌ مِنَ الجَهلِ أَنَّني
إِذا جِئتُ إِيّاهُنَّ كُنتُ أُريدُ
فَأَقسِمُ طَرفي بَينَهُنَّ فَيَستَوي
وَفي الصَدرِ بَونٌ بَينَهُنَّ بَعيدُ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً
بِوادي القُرى إِنّي إِذَن لَسَعيدُ
وَهَل أَهبِطَن أَرضاً تَظَلُّ رِياحُها
لَها بِالثَنايا القاوِياتِ وَئيدُ
وَهَل أَلقَيَن سُعدى مِنَ الدَهرِ مَرَّةً
وَما رَثَّ مِن حَبلِ الصَفاءِ جَديدُ
وَقَد تَلتَقي الأَشتاتُ بَعدَ تَفَرُّقٍ
وَقَد تُدرَكُ الحاجاتُ وَهيَ بَعيدُ
وَهَل أَزجُرَن حَرفاً عَلاةً شِمِلَّةً
بِخَرقٍ تُباريها سواهِمُ قودُ
عَلى ظَهرِ مَرهوبٍ كَأَنَّ نَشوزَهُ
إِذا جازَ هُلّاكُ الطَريقِ رُقودُ
سَبَتني بِعَينَي جُؤذُرٍ وَسطَ رَبرَبٍ
وَصَدرٌ كَفاثورِ اللُجَينِ وَجيدُ
تَزيفُ كَما زافَت إِلى سَلِفاتِها
مُباهِيَةٌ طَيَّ الوِشاحِ مَيودُ
إِذا جِئتُها يَوماً مِنَ الدَهرِ زائِراً
تَعَرَّضَ مَنفوضُ اليَدَينِ صَدودُ
يَصُدّ وَيُغضي عَن هَوايَ وَيَجتَني
ذَنوباً عَلَيها إِنَّهُ لَعَنودُ
فَأَصرِمُها خَوفاً كَأَنّي مُجانِبٌ
وَيَغفلُ عَنّا مَرَّةً فَنَعودُ
وَمَن يُعطَ في الدُنيا قَريناً كَمِثلِها
فَذَلِكَ في عَيشِ الحَياةِ رَشيدُ
يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما لَقيتُها
وَيَحيا إِذا فارَقتُها فَيَعودُ
يَقولونَ جاهِد يا جَميلُ بِغَزوَةٍ
وَأَيَّ جِهادٍ غَيرُهُنَّ أُريدُ
لِكُلِّ حَديثٍ بَينَهُنَّ بَشاشَةٌ
وَكُلُّ قَتيلٍ عِندَهُنَّ شَهيدُ
وَأَحسَنُ أَيّامي وَأَبهَجُ عيشَتي
إِذا هيجَ بي يَوماً وَهُنَّ قُعودُ
تَذَكَّرتُ لَيلى فَالفُؤادُ عَميدُ
وَشَطَّت نَواها فَالمَزارُ بَعيدُ
علِقتُ الهَوى مِنها وَليداً فَلَم يَزَل
إِلى اليَومِ يَنمي حُبُّها وَيَزيدُ
فَما ذُكِرَ الخلّانُ إِلّا ذَكَرتُها
وَلا البُخلُ إِلّا قُلتُ سَوفَ تَجودُ
إِذا فَكَّرَت قالَت قَدِ اِدرَكتُ وُدَّهُ
وَما ضَرَّني بُخلي فَكَيفَ أَجودُ
فَلَو تُكشَفُ الأَحشاءُ صودِفَ تَحتُها
لبَثنَةَ حُبٌّ طارِفٌ وَتَليدُ
أَلَم تَعلَمي يا أُمَّ ذي الوَدعِ أَنَّني
أُضاحِكُ ذِكراكُم وَأَنتِ صَلودُ
فهَل أَلقَيَن فَرداً بُثَينَةَ لَيلَةً
تَجودُ لَنا مِن وُدِّها وَنَجودُ
وَمَن كانَ في حُبّي بُثَينَةَ يَمتَري
فَبَرقاءُ ذي ضالٍ عَلَيَّ شَهيدُ
أرى كلّ معشوقينِ، غيري وغيرَها
يَلَذّانِ في الدّنْيا ويَغْتَبِطَانِ
وأمشي ، وتمشي في البلادِ
كأننا أسِيران، للأعداءِ، مُرتَهَنانِ
أصلي، فأبكي في الصلاة ِ لذكرها
ليَ الويلُ ممّا يكتبُ الملكانِ
ضَمِنْتُ لها أنْ لا أهيمَ بغيرِهَا
وقد وثقتْ مني بغيرِ ضمانِ
ألا، يا عبادَ الله، قوموا لتسمعوا
خصومة َ معشوقينِ يختصمانِ
وفي كل عامٍ يستجدانِ، مرة ً
عتابًا وهجرًا، ثمّ يصطلحانِ
يعيشانِ في الدّنْيا غَريبَينِ، أينما
أقاما، وفي الأعوامِ يلتقيانِ
ومن يُعطَ في الدنيا قريناً كمِثلِها،
فذلكَ في عيشِ الحياة ِ رشيدُ
يموتُ الْهوى مني إذا ما لقِيتُها، ويحيا،
إذا فرقتها، فيعودُ أشعار جميل بثينة
يقولون: جاهِدْ يا جميلُ، بغَزوة ٍ،
وأيّ جهادٍ، غيرهنّ، أريدُ
لكلّ حديثِ بينهنّ بشاشة ُ أشعار جميل بثينة
وكلُّ قتيلٍ عندهنّ شهيدُ أشعار جميل بثينة
وأحسنُ أيامي، وأبهجُ عِيشَتي،
إذا هِيجَ بي يوماً وهُنّ قُعود
تقولُ بثينة ُ لما رأتْ
فُنُوناً مِنَ الشَّعَرِ الأحْمَرِ
كبرتَ، جميلُ، وأودى الشبابُ
فقلتُ: بثينَ، ألا فاقصري
أتَنسيَنَ أيّامَنَا باللّوَى
وأيامَنا بذوي الأجفَرِ؟
أما كنتِ أبصرتني مرّة ً
لياليَ، نحنُ بذي جَهْوَر
لياليَ، أنتم لنا جيرة ٌ
ألا تَذكُرينَ؟ بَلى ، فاذكُري
وإِذْ أَنَا أَغْيَدُ، غَضُّ الشَّبَابِ
أَجرُّ الرِّداءَ مَعَ المِئْزَرِ
وإذ لمتي كجناحِ الغرابِ
تُرجَّلُ بالمِسكِ والعَنْبَرِ
فَغَيّرَ ذلكَ ما تَعْلَمِينَ،
تغيّرَ ذا الزمنِ المنكرِ
وأنتش كلؤلؤة ِ المرزبانِ
بماءِ شبابكِ، لم تُعصِري
قريبانِ، مَربَعُنَا واحِدٌ
فكيفَ كَبِرْتُ ولم تَكْبَري؟.
أفي الناس أمثالي أحبَّ، فحالُهم
كحالي، أم أحببتُ من بينهم وحدي
وهل هكذا يلقَى المُحبّونَ مثلَ ما
لقيتُ بها، أم لم يجدَ أحدٌ وجدي
يغور، إذا غارت، فؤادي، وإن تكن
بنجدٍ، يَهِمْ منّي الفؤادُ إلى نجد
أتيتُ بنيّ سعدٍ صحيحاً مسلماً
وكانَ سقَامَ القلب حُبُّ بني سعد
قصيدة جميل بثينة هي البدر
من قصيده الشاعر جميل بن معمر (الغزل) :
هي البدر حسنا والنساء كواكب وشتان بين الكواكب والبدر
لقد فضلت حسنا على الناس مثلما على الف شهر فضلت ليله القدر
يقولون:مسحور بجن بذكرها واقسم ما بي من جنون وسحر
فيا ليت شعري هل ابيتن ليله كلياتها حتى نرى ساطع الفجر
فيا ليت ربي قد قضى ذاك مرة فيعلم ربي عند ذلك من شكري
ولو سألت مني حياتي بذلتها وجدت بها ان كان ذلك من امري
مضى لي زمان لو اخير بينه وبين حياتي خالدا آخر الدهر
لقد ذروني ساعة وبثينه على غفله الواشين ثم اقطعوا عمري
إذا ما نظمت الشعر في غيرها ابى وابيها ان يطاوعلى شعري
فلا انعمت بعدي ولا عشت ودامت لنا الدنيا إلى ملتقى الحشر
خَليلَيَّ عوجا اليَومَ حَتّى تُسَلّما
عَلى عَذبَةِ الأَنيابِ طَيِّبَةِ النَشرِ
فَإِنَّكُما إِن عُجتُما لِيَ ساعَةً
شَكَرتُكُما حَتّى أُغَيَّبَ في قَبري
أَلِمّا بِها ثُمَّ اِشفِعا لي وَسَلِّما
عَلَيها سَقاها اللَهُ مِن سائِغِ القَطرِ
وَبوحا بِذِكري عِندَ بُثنَةَ وَاِنظُرا
أَتَرتاحُ يَوماً أَم تَهَشَّ إِلى ذِكري
فَإِن لَم تَكُن تَقطَع قُوى الوُدّ بَينَنا
وَلَم تَنسَ ما أَسلَفتُ في سالِفِ الدَهرِ
فَسَوفَ يُرى مِنها اِشتِياقٌ وَلَوعَةٌ
بِبَينٍ وَغَربٌ مِن مَدامِعِها يَجري
وَإِن تَكُ قَد حالَت عَنِ العَهدِ بَعدَنا
وَأَصغَت إِلى قَولِ المُؤَنِّبِ وَالمُزري
فَسَوفَ يُرى مِنها صُدودٌ وَلَم تَكُن
بِنَفسِيَ مِن أَهلِ الخِيانَةِ وَالغَدرِ
أَعوذُ بِكَ اللَهُمَّ أَن تَشحَطَ النَوى
بِبَثنَةَ في أَدنى حَياتي وَلا حَشري
وَجاوِر إِذا ما متُّ بَيني وَبَينَها
فَيا حَبَّذا مَوتي إِذا جاوَرَت قَبري
عَدِمتُكَ مِن حُبٍّ أَما مِنكَ راحَةٌ
وَما بِكَ عَنّي مِن تَوانٍ وَلا فَترِ
أَلا أَيُّها الحُبُّ المُبَرِّحُ هَل تَرى
أَخا كَلَفٍ يُغرى بِحُبٍّ كَما أُغري
أَجِدَّكَ لا تَبلي وَقَد بَلِيَ الهَوى
وَلا يَنتَهي حُبّي بُثَينَةَ لِلزَجرِ
هِيَ البَدرُ حُسناً وَالنِساءُ كَواكِبٌ
وَشَتّانَ ما بَينَ الكَواكِبِ وَالبَدرِ
لَقَد فضّلَت حُسناً عَلى الناسِ مِثلَما
عَلى أَلفِ شَهرٍ فُضِّلَت لَيلَةُ القَدرِ
عَلَيها سَلامُ اللَهِ مِن ذي صَبابَةٍ
وَصَبٍّ مُعَنّىً بِالوَساوِسِ وَالفِكرِ
وَإِنَّكُما إِن لَم تَعوجا فَإِنَّني
سَأَصرِفُ وَجدي فَأذَنا اليَومَ بِالهَجرِ
أَيَبكي حَمامُ الأَيكِ مِن فَقدِ إِلفِهِ
وَأَصبِرُ ما لي عَن بُثَينَةَ مِن صَبرِ
وَما لِيَ لا أَبكي وَفي الأَيكِ نائِحٌ
وَقَد فارَقَتني شَختَةُ الكَشحِ وَالخَصرِ
يَقولونَ مَسحورٌ يُجَنُّ بِذِكرِها
وَأُقسِمُ ما بي مِن جُنون وَلا سِحرِ
وَأُقسِمُ لا أَنساكِ ما ذَرَّ شارِقٌ
وَما هَبَّ آلٌ في مُلَمَّعَةٍ قَفرِ
وَما لاحَ نَجمٌ في السَماءِ مُعَلَّقٌ
وَما أَورَقَ الأَغصانُ مِن فَنَنِ السَدرِ
لَقَد شُغِفَت نَفسي بُثَينَ بِذِكرِكُم
كَما شُغِفَ المَخمورُ يا بَثنَ بِالخَمرِ
ذَكَرتُ مَقامي لَيلَةَ البانِ قابِضاً
عَلى كَفِّ حَوراءِ المَدامِعِ كَالبَدرِ
فَكِدتُ وَلَم أَملِك إِلَيها صَبابَةً
أَهيمُ وَفاضَ الدَمعُ مِنّي عَلى نَحري
فَيا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً
كَلَيلَتِنا حَتّى نَرى ساطِعَ الفَجرِ
تَجودُ عَلَينا بِالحَديثِ وَتارَةً
تَجودُ عَلَينا بِالرُضابِ مِنَ الثَغرِ
فَيا لَيتَ رَبّي قَد قَضى ذاكَ مَرَّةً
فَيَعلَم رَبّي عِندَ ذَلِكَ ما شُكري
وَلَو سَأَلَت مِنّي حَياتي بَذَلتُها
وَجدتُ بِها إِن كانَ ذَلِكَ مِن أَمري
مَضى لي زَمانٌ لَو أُخَيَّرُ بَينَهُ
وَبَينَ حَياتي خالِداً آخِرَ الدَهرِ
لَقُلتُ ذَروني ساعَةً وَبُثَينَةً
عَلى غَفلَةِ الواشينَ ثُمَّ اِقطَعوا عُمري
مُفَلَّجَةُ الأَنيابِ لَو أَنَّ ريقَها
يُداوى بِهِ المَوتى لَقاموا بِهِ مِنَ القَبرِ
إِذا ما نَظَمتُ الشِعرَ في غَيرِ ذِكرِها
أَبي وَأَبيها أَن يُطاوِعَني شِعري
فَلا أُنعِمَت بَعدي وَلا عِشتُ بَعدَها
وَدامَت لَنا الدُنيا إِلى مُلتَقى الحَشرِ
شرح قصيدة جميل بثينة من الغزل العذري
يبدأ الشاعر القصيدة بمطلع معروف منذ القدم وهو قول : ألا ليت ويكون من التمني والترجي فيقول : يا ليت أي أتمنى يا بثينة أن أيام الشباب ونضارة الشباب ترجع من جديد، وأن تعود تلك الأيام التي مضت إلينا مرة أخرى حتى نعيشها مرة أخرى ، ونكون كما نحن على حالنا في ذلك الزمان حتى لو كان ما تمنحيني إياه قليل جدًا كما هو واضح في الأبيات التالية :
أَلا لَيتَ رَيعانَ الشَبابِ جَديدُ
وَدَهراً تَوَلّى يا بُثَينَ يَعودُ
فَنَبقى كَما كُنّا نَكونُ وَأَنتُمُ
قَريبٌ وَإِذ ما تَبذُلينَ زَهيدُ
خَليلَيَّ ما أَلقى مِنَ الوَجدِ باطِنٌ
وَدَمعي بِما أُخفي الغَداةَ شَهيدُ
إِذا قُلتُ ما بي يا بُثَينَةُ قاتِلي
مِنَ الحُبِّ قالَت ثابِتٌ وَيَزيدُ
وَإِن قُلتُ رُدّي بَعضَ عَقلي أَعِش بِهِ
تَوَلَّت وَقالَت ذاكَ مِنكَ بَعيدُ
فَلا أَنا مَردودٌ بِما جِئتُ طالِباً
وَلا حُبُّها فيما يَبيدُ يَبيدُ
تعد من القصائد الأكثر شهرة عن الغزل العذري لما ذكر بها من كلمات ومفردات رائعة، ويكون أبيات وشرح المقطع الثاني كالتالي :
وَأَفنَيتُ عُمري بِاِنتِظارِيَ وَعدَها
وَأَبلَيتُ فيها الدَهرَ وَهوَ جَديدُ
عَلِقتُ الهَوى مِنها وَليداً فَلَم يَزَل
إِلى اليَومِ يَنمي حُبُّها وَيَزيدُ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً
بِوادي القُرى إِنّي إِذَن لَسَعيدُ
وَهَل أَلقَيَن سُعدى مِنَ الدَهرِ مَرَّةً
وَما رَثَّ مِن حَبلِ الصَفاءِ جَديدُ
يقول الشاعر قد قضيت كل أيام عمري وأنا أنتظر مواعيدها التي بخلت بها ولم تعطيني شيئًا، وقد ضاعت أيام عمري وظهرت عليها صفات الهرم رغم أنني ما أزال شابًا، وقد كنت تعلقت بهواها من صغري، ولكن مازال إلى اليوم ينمو ويكبر معي ويزيد يومًا بعد يوم.
يتساءل الشاعر هل سأحظى بيوم من الأيام بليلة واحدة أبياتها في وادي القرى في المكان الذي تسكنه بثينة، وإن حظيت بذلك فأنا إذن سعيدًا جدًا.
يتساءل الشاعر مرة أخرى هل يمكن في يوم من الأيام أن أنال حظي من السعادة والفرح في هذه الدنيا ولو مرة واحدة، وأن تعود أيامنا الجميلة من الصفاء والهناء، وكل ما بلى وصار قديمًا منها يعود جديدًا
قد يهمك :
- أشعار جميل بن معمر
- قصائد امرؤ القيس في الحب
- قصائد طلال مداح
- أشعار مصطفى صادق الرافعي
- قصائد ابو قاسم الشابي
- أشعار فاروق جويدة كاملة
- أشعار النابغة الذبياني
- أشعار تويتر منوعه
قصيدة جميل بثينة ألا ليت أيام الصّفاء جديد
قصيدة جميل بثينة ألا ليت أيام الصّفاء جديد :
ألا ليت ريعان الشبـاب جديـد
ودهـرا تولـى يا بثيـن يعـود
فنبقـى كما كنا نكـون وأنتـم
قـريب وإذ ما تبذليـن زهيـد
وما انس من الأشياء لا أنس قولها
وقـد قربت نضوي أمصر تريـد
ولا قولـها لولا العيون التي تـرى
لزرتك فاعذرنـي فدتك جـدود
خليلي ما ألقى من الوجد باطـن
ودمعي بـما أخفي الغداة شهيـد
ألا قـد أرى والله أن رب عبـرة
إذا الـدار شطت بيننـا ستزيـد
إذا قلت ما بـي يا بثينة قاتلـي
من الـحب قالت ثابـت ويزيـد
وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به
تولـت وقالـت ذاك منك بعيـد
فلا أنا مردود بـما جئت طالبـا
ولا حبهـا فيمـا يبيـد يبيــد
جزتك الجـوازي يا بثين سلامـة
إذا ما خليـل بان وهـو حـميد
وقلت لـها بيني وبينك فاعلمـي
مـن الله ميثـاق لـه وعهــود
وقـد كان حبيكم طريفا وتالـدا
وما الـحب إلاّ طـارف وتليـد
وإن عروض الوصل بينـي وبينها
وإن سهلتـه بالـمنى لكــؤود
وأفنيت عمري بانتظاري وعدهـا
وأبليـت فيها الدهر وهو جديـد
فليـت وشاة الناس بيني وبينهـا
يدوف لهم سـما طماطم سـود
وليتهم في كل مـمسى وشـارق
تضـاعف أكبـال لهم وقيـود
ويحسب نسوان من الجهل أننـي
إذا جئـت إيّاهُن كنـت أريـد
فأقسـم طرفي بينهن فيستـوي
وفـي الصـدر بون بينهن بعيـد
ألا ليـت شعري هل أبيتن ليلـة
بـوادي القرى إنـي إذن لسعيـد
وهل أهبطن أرضا تظل رياحهـا
لـها بالثنـايا القاويات وئيـد
وهل ألقين سعدى من الدهر مرة
وما رث من حبل الصفاء جديد
وقد تلتقي الأشتات بعد تفـرق
وقد تدرك الحاجات وهي بعيد
وهل أزجرن حرفا علاة شملـة
بـخرق تباريها سواهم قـود
على ظهر مرهوب كأن نشوزه
إذا جـاز هلاك الطريق رقـود
سبتني بعيني جؤذر وسط ربـرب
وصدر كفاثور اللجين وجيـد
تزيف كما زافت إلى سلفاتـها
مبـاهية طي الوشـاح ميـود
إذا جئتها يوما من الدهر زائـرا
تعرض منفوض اليدين صـدود
يصد ويغضي عن هواي ويجتني
ذنوبـا عليهـا إنـه لعنـود
فأصرمها خوفا كأني مـجانب
ويغفـل عنـا مـرة فنعـود
ومن يعط في الدنيا قرينا كمثلها
فذلك في عيـش الحياة رشيـد
يـموت الهوى مني إذا ما لقيتها
ويـحيا إذا فارقتهـا فيعـود
يقولون جاهد يا جـميل بغزوة
وأي جهـاد غيـرهن أريـد
لكـل حديث بينهـن بشاشـة
وكـل قتيل عنـدهن شهيـد
وأحسن أيامي وأبـهج عيشتـي
إذا هيـج بي يوما وهن قعـود
تذكرت ليلى فالفـؤاد عميـد
وشطت نواها فالـمزار بعيـد
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل
إلـى اليوم ينمي حبها ويزيـد
فما ذكـر الخلان إلاّ ذكرتـها
ولا البخل الا قلت سوف تـجود
إذا فكرت قالت قد أدركت وده
وما ضرنـي بخلي فكيف أجـود
فلو تكشف الأحشاء صودف تحتها
لبثنـة حـب طـارف وتليـد
ألم تعلمي يا أم ذي الودع أننـي
أضاحك ذكراكم وأنت صلـود
فهل ألقيـن فـردا بثينـة ليلـة
تـجود لنـا من ودها ونـجود
ومن كان في حبي بثينة يـمتري
فبـرقاء ذي ضال علي شهيـد
قصيدة جميل بثينة ألا ليت شعري
قال جميل بثينة :
الا ليت شعري هل أبيتن ّ ليلة .. بوادي القرى إني اذن لسعيدُ
علقتُ الهوى منها وليدا فلم يزل .. الى اليوم ينمي حبها ويزيد
اذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي .. من الحب قالت ثابت ويزيد
وان قلت ردي بعض عقلي اعش به .. مع الناس قالت ذاك منك بعيد
فلا انا مردود بما جئت طالبا .. ولا حبها فيما يبيد يبيد
يموت مني الهوى إذا ما لقيتها .. ويحيا إذا فارقتها فيعود